تساقط الشعر من أكثر المشكلات التي تثير قلق الرجال والنساء على حد سواء، خاصة عندما يتحول من ظاهرة طبيعية إلى مصدر توتر نفسي وفقدان للثقة بالنفس. بين تساقط يومي عابر لا يكاد يُرى، وتساقط ملحوظ يترك فراغات واضحة في فروة الرأس، يكمن الفرق في فهم السبب، ومعرفة متى يجب القلق، وكيفية التصرف الصحيح. في هذا المقال سنجيب عن الأسئلة المتداولة حول تساقط الشعر: ما أسبابه؟ متى يكون غير طبيعي؟ ما هو النقص الغذائي المرتبط به؟ كيف أعرف نوع تساقط شعري؟ وهل يمكن أن يعود الشعر إلى كثافته بعد التساقط؟
ما هو تساقط الشعر الطبيعي ومتى يصبح غير طبيعي؟
يمر الشعر بدورة حياة مستمرة، تشمل مرحلة نمو طويلة، تليها مرحلة انتقالية قصيرة، ثم مرحلة سقوط وراحة، تنتهي بخروج شعرة جديدة من البصيلة نفسها. في إطار هذه الدورة، يفقد الإنسان يوميًا عددًا من الشعيرات يتراوح غالبًا بين 50 و100 شعرة، وهذا يعد طبيعيًا تمامًا ولا يستدعي أي قلق.
لكن تساقط الشعر يصبح غير طبيعي عندما:
- تلاحظ كميات كبيرة من الشعر على الوسادة أو في أرضية الحمام أو بين أصابعك عند تمرير اليد في الشعر.
- تشاهد فراغات واضحة في فروة الرأس، أو تراجعًا في خط الشعر الأمامي.
- تشعر بأن كثافة شعرك انخفضت بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة نسبيًا (أسابيع أو أشهر).
- يصاحب التساقط حكة شديدة، أو احمرار، أو قشور سميكة، أو ألم في فروة الرأس.
- يمتد التساقط إلى الحواجب أو الرموش أو شعر الجسم.
في هذه الحالات، لا يُنصح بالاكتفاء بالوصفات المنزلية أو التجارب الذاتية؛ بل يجب مراجعة طبيب جلدية لفحص الحالة وتشخيص السبب.
ما هي الأسباب الأكثر شيوعًا لتساقط الشعر بكثرة؟
تساقط الشعر ليس له سبب واحد ثابت، بل غالبًا ما ينتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة. من أبرز هذه الأسباب:
1. العوامل الوراثية (الصلع الوراثي)
يُعتبر الصلع الوراثي أحد أهم وأشهر أسباب تساقط الشعر، ويصيب الرجال والنساء وإن اختلفت طبيعته وشكله بينهما. في هذه الحالة تكون بصيلات الشعر حساسة لهرمون معين (DHT)، فتضعف تدريجيًا، وتنتج شعرًا أرفع وأقصر، ثم تتوقف عن الإنتاج مع الزمن.
- عند الرجال: يظهر عادةً على شكل تراجع في خط الشعر الأمامي، ثم نقص الكثافة في مقدمة وأعلى الرأس.
- عند النساء: يتجلى غالبًا في انخفاض عام في كثافة الشعر في قمة الرأس، مع بقاء خط الشعر الأمامي شبه مستقر.
يقول بعض أطباء الجلدية:
“العامل الوراثي لا يعني أن التساقط حتمي، لكنه يعني أن بصيلات الشعر أكثر حساسية، ويمكن للتغذية الجيدة والعلاجات المبكرة أن تبطئ من تطور المشكلة.”
2. التغيرات والاضطرابات الهرمونية
الهرمونات تؤثر بشكل مباشر في دورة نمو الشعر. أي خلل فيها قد ينعكس على كثافته ولمعانه. من أهم هذه الاضطرابات:
- قصور أو فرط نشاط الغدة الدرقية.
- تكيس المبايض عند النساء.
- التغيرات الطبيعية في الحمل والولادة والرضاعة.
- مرحلة انقطاع الطمث (سن اليأس).
هذه التغيرات قد تؤدي إلى تساقط منتشر أو ضعف واضح في الشعر، وغالبًا ما يتحسن الوضع بعد علاج الخلل الهرموني أو انتهاء المرحلة الحرجة.
3. نقص الفيتامينات والعناصر الغذائية
من أكثر الأسئلة شيوعًا: ما هو النقص الذي يسبب تساقط الشعر أكثر؟
لا يوجد عنصر واحد مسؤول عن كل الحالات، لكن أكثر النواقص ارتباطًا بتساقط الشعر هي:
- نقص الحديد:
شائع عند النساء، ويؤدي إلى شعر ضعيف وهش وتقصف سريع، بالإضافة إلى تساقط ملحوظ. - نقص فيتامين D:
يساعد هذا الفيتامين في تنظيم نمو البصيلات، ونقصه منتشر في المجتمعات قليلة التعرض للشمس. - نقص فيتامين B12:
يؤثر في تكوين خلايا الدم وفي إيصال الأكسجين للبصيلات، مما ينعكس على قوة الشعر. - نقص الزنك:
عنصر أساسي لتجدد الخلايا ونمو الشعر، ونقصه قد يسبب تساقطًا عامًا وضعفًا في الأظافر أيضًا.
تنبيه مهم:
تناول المكملات دون فحوصات قد يكون غير مفيد أو حتى ضار؛ الأفضل دائمًا إجراء تحاليل مخبرية تحت إشراف طبي.
4. التوتر والضغط النفسي
التوتر المزمن، الصدمات النفسية، قلة النوم، أو المرور بتجربة شديدة (وفاة، انفصال، ضغوط عمل كبيرة) قد تؤدي إلى ما يُسمى تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)، حيث تدخل نسبة كبيرة من البصيلات في مرحلة السقوط دفعة واحدة.
ما يربك الكثيرين أن هذا التساقط لا يبدأ فورًا، بل غالبًا بعد 2–3 أشهر من الحدث المسبب، فيصعب الربط بينهما أحيانًا.
5. الأمراض المزمنة والالتهابات الجلدية
بعض الحالات المرضية قد تسبب تساقطًا واضحًا في الشعر، مثل:
- أمراض المناعة الذاتية (الثعلبة البقعية).
- الالتهابات الفطرية أو البكتيرية في فروة الرأس.
- بعض الأمراض المزمنة في الكبد أو الكلى أو الدم.
في هذه الحالات، تكون معالجة المرض أو الالتهاب جزءًا أساسيًا من علاج تساقط الشعر.
6. الأدوية والعلاجات الطبية
بعض الأدوية قد يكون لها أثر جانبي يتمثل في تساقط الشعر، مثل:
- بعض أدوية الضغط.
- بعض مضادات الاكتئاب.
- أدوية الغدة الدرقية.
- أدوية سيولة الدم.
- العلاجات الكيماوية والإشعاعية.
لا يجب إيقاف أي دواء من تلقاء نفسك؛ بل يمكن للطبيب أن يقيّم إمكانية استبداله أو إضافة علاج داعم للشعر.
7. العادات اليومية الخاطئة والعناية غير المناسبة
تسريحات الشعر المشدودة، وربط الشعر بقوة لساعات طويلة، والاستخدام المفرط للمجففات الحرارية والمكواة، والصبغات المتكررة، كلها عوامل تضعف الشعر وتؤدي إلى سقوطه، خاصة من الجذور في حالة الشد المستمر. حتى طريقة غسل الشعر وتمشيطه قد تلعب دورًا، إذا كانت عنيفة أو غير مناسبة لطبيعة الشعر وفروة الرأس.
كيف أعرف نوع تساقط شعري؟
معرفة نوع التساقط خطوة أساسية لاختيار الطريق العلاجي المناسب. يمكنك ملاحظة بعض المؤشرات، لكن التشخيص النهائي لطبيب الجلدية. عمومًا:
- تساقط منتشر في كامل الرأس بدون فراغات واضحة
غالبًا ما يشير إلى تساقط كربي مرتبط بتوتر، مرض، حمية قاسية، أو نقص غذائي. - بقع دائرية خالية تمامًا من الشعر
تُرجّح إصابة بالثعلبة البقعية (مناعة ذاتية)، وقد تظهر في فروة الرأس أو اللحية أو الحواجب. - تراجع خط الشعر الأمامي أو خفة الشعر في قمة الرأس تدريجيًا
يتماشى مع الصلع الوراثي لدى الرجال والنساء. - تساقط مع تسريحات مشدودة عند مقدمة الرأس أو جانبيه
يدل على تساقط ناتج عن الشد المستمر للبصيلات. - وجود قشور سميكة أو حكة شديدة أو احمرار في فروة الرأس
يشير غالبًا إلى التهاب جلدي أو فطريات، ويحتاج لعلاج موضعي مناسب.
في العيادة، قد يلجأ الطبيب إلى:
- فحص دقيق للشعر وفروة الرأس بعدسة مكبرة.
- اختبار شدّ الشعر لمعرفة مدى سهولة سقوطه.
- طلب تحاليل الدم للفيتامينات والعناصر والهرمونات.
- أحيانًا أخذ عينة صغيرة من الجلد للفحص المجهري في الحالات المعقدة.
كيف يمكنني إيقاف تساقط شعري أو التقليل منه؟
السؤال: كيف يمكنني إيقاف تساقط شعري؟ يتكرر كثيرًا، لكن الإجابة الحقيقية تبدأ من معرفة السبب لا من شراء منتج عشوائي. مع ذلك، هناك مبادئ عامة تساعد أغلب الحالات:
1. التشخيص أولًا
- زيارة طبيب جلدية خطوة محورية.
- طلب الفحوصات اللازمة (حديد، فيتامين D، B12، الزنك، هرمونات الغدة، إلخ).
- تجنب الاعتماد الكامل على تجارب الآخرين أو الإعلانات.
2. تصحيح نمط الحياة والتغذية
يمكن تلخيص الأساسيات في:
- اعتماد غذاء متوازن غني بالبروتينات (البيض، السمك، اللحوم، البقوليات).
- الإكثار من الخضروات والفواكه المتنوعة.
- تناول المكسرات بكميات معتدلة كمصدر للأحماض الدهنية المفيدة.
- شرب كمية كافية من الماء يوميًا.
- تجنب الحميات القاسية التي تؤدي إلى نزول حاد في الوزن.
3. العناية اليومية الصحيحة بالشعر
بعض الإرشادات العملية:
- اختيار شامبو لطيف يناسب نوع فروة الرأس (دهنية، جافة، مختلطة).
- تجنب غسل الشعر بالماء شديد السخونة.
- عدم تمشيط الشعر بقوة وهو مبلل؛ يفضّل تجفيفه برفق أولًا.
- تقليل استخدام المجفف والمكواة قدر الإمكان.
- تجنب التسريحات المشدودة لفترات طويلة.
- تقليل تكرار الصبغات والمواد الكيميائية القاسية.
4. علاج السبب الأساسي
بعد تحديد السبب، قد يشمل العلاج:
- مكملات غذائية لتعويض النقص (حديد، فيتامين D، B12، الزنك) تحت إشراف طبي.
- أدوية لعلاج اضطرابات الغدة الدرقية أو تكيس المبايض أو غيرها من الاضطرابات الهرمونية.
- علاجات موضعية مثل مستحضرات المينوكسيديل في حالات معينة (الصلع الوراثي مثلاً).
- أدوية أخرى يقررها الطبيب حسب الحالة والجنس والعمر، مع متابعة دورية.
5. إدارة التوتر والضغط النفسي
- الحرص على نوم كافٍ ومنتظم ليلاً.
- ممارسة نشاط بدني معتدل بصورة مستمرة.
- استخدام تقنيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس العميق، والأنشطة الروحية والعبادية التي تعزز الطمأنينة.
تقول إحدى أخصائيات الجلدية:
“في كثير من حالات التساقط الكربي، يكون علاج التوتر وتعديل نمط الحياة أهم من أي مستحضر يوضع على الشعر.”
ما سبب سقوط الشعر بكثرة من الجذور؟
عندما تلاحظ أن الشعر يسقط كاملًا من الجذر، لا مكسورًا من منتصفه، فغالبًا يكون السبب واحدًا مما يلي:
- تساقط كربي ناتج عن توتر شديد، مرض حاد، عملية جراحية، أو حمية قاسية.
- نقص ملحوظ في الحديد أو فيتامين D أو الزنك.
- شد مستمر لبصيلات الشعر بسبب ربطه بقوة أو تسريحات ضيقة.
- تأثير بعض الأدوية على دورة نمو الشعر.
في هذه الحالات، تكون البصيلة قد دخلت مرحلة السقوط، فتخرج الشعرة كاملة مع جذرها المرئي في طرفها.
هل يعود الشعر إلى كثافته بعد التساقط؟
هذا السؤال يتكرر بصيغ مختلفة:
هل يعود الشعر إلى كثافته بعد التساقط؟
الإجابة تعتمد على عدة عوامل:
- نوع التساقط وسببه:
في حالات التساقط الكربي أو التساقط الناتج عن نقص غذائي أو توتر مؤقت، يمكن للشعر أن يتحسن ويستعيد جزءًا كبيرًا من كثافته بعد علاج السبب خلال 3–6 أشهر أو أكثر. - سلامة البصيلات:
إذا ظلت البصيلات حية ولم تتحول إلى نسيج ليفي، ففرص عودة النمو الجيد تبقى قائمة. - العوامل الوراثية والعمر:
في الصلع الوراثي، يمكن إبطاء التساقط وتحسين الكثافة باستخدام العلاجات المناسبة، لكن غالبًا لا يعود الشعر تمامًا إلى حالته في سن مبكرة دون تدخلات متقدمة مثل زراعة الشعر.
الصبر مهم هنا؛ فالشعر يحتاج وقتًا ليُظهر استجابة للعلاج، وأي تقييم حقيقي يجب أن يكون بعد عدة أشهر من الالتزام.
ما هو نقص الفيتامين الذي يسبب تساقط الشعر؟
من الناحية العلمية، أكثر النواقص التي تتكرر في تقارير المرضى الذين يعانون من تساقط الشعر هي:
- نقص فيتامين D.
- نقص فيتامين B12 وبعض فيتامينات مجموعة B (مثل البيوتين في حالات قليلة محددة).
- نقص الحديد (رغم كونه معدنًا لا فيتامينًا).
- نقص الزنك.
وفقًا لتوصيات العديد من الجمعيات الطبية، يُفضّل دائمًا الاعتماد على مصادر موثوقة ومنظمات صحية عند البحث عن معلومات حول دور الفيتامينات في تساقط الشعر، إضافة إلى الرجوع لطبيب مختص قبل البدء بأي مكمل غذائي.
خلاصة: كيف تتعامل بذكاء مع مشكلة تساقط الشعر؟
- تساقط الشعر ليس دائمًا علامة على مرض خطير، لكنه قد يكون إنذارًا مبكرًا لخلل ما في الجسم أو نمط الحياة.
- التمييز بين التساقط الطبيعي وغير الطبيعي، وملاحظة نمط التساقط وشكله، يساعدانك على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
- الجمع بين تشخيص طبي موثوق، وتغذية متوازنة، وعناية يومية لطيفة بالشعر، وإدارة جيدة للتوتر، غالبًا ما يعطي أفضل النتائج.
- في كثير من الحالات يمكن للشعر أن يتحسن ويستعيد جزءًا كبيرًا من حيويته وكثافته، خاصة إذا بدأ التدخل مبكرًا واستمرت المتابعة لفترة كافية.
أسئلة شائعة
1. متى يصبح تساقط الشعر غير طبيعي؟
يصبح غير طبيعي عندما يزيد بشكل واضح عن المعتاد، ويترك فراغات أو انخفاضًا ملحوظًا في الكثافة، أو عندما يصاحبه حكة شديدة أو احمرار أو ألم في فروة الرأس، أو يمتد إلى الحواجب والرموش.
2. كيف أعرف نوع تساقط شعري؟
بملاحظة نمط التساقط (منتشر، بقع دائرية، تراجع خط الشعر) والأعراض المصاحبة، ثم تأكيد ذلك عند طبيب الجلدية من خلال الفحص السريري والتحاليل المناسبة.
3. هل تكفي المكملات الغذائية وحدها لإيقاف التساقط؟
المكملات تفيد فقط عند وجود نقص حقيقي، لكنها ليست حلًا سحريًا. لا بد من علاج السبب الأساسي، وتحسين نمط الحياة، والعناية الصحيحة بالشعر بالتوازي معها.

[…] الشعر الكربي أو Telogen Effluvium هو نوع من أنواع تساقط الشعر غير الندبي (أي لا يسبب تليفًا في فروة الرأس)، يحدث […]