ما هو تساقط الشعر الكربي؟
تساقط الشعر الكربي أو Telogen Effluvium هو نوع من أنواع تساقط الشعر غير الندبي (أي لا يسبب تليفًا في فروة الرأس)، يحدث عندما يدخل عدد كبير من بصيلات الشعر فجأة في مرحلة الراحة (الطور التيلوجيني) من دورة نمو الشعر، ثم يتساقط هذا الشعر بعد عدة أسابيع أو أشهر.
- في الوضع الطبيعي:
نحو 85–90% من الشعر يكون في مرحلة النمو (Anagen)، و10–15% فقط في مرحلة الراحة (Telogen). - في تساقط الشعر الكربي:
قد تصل نسبة الشعر في مرحلة الراحة إلى 30–50%، فيلاحظ الشخص تساقطًا واضحًا ومفاجئًا للشعر.
لا يؤدي هذا النوع من التساقط عادةً إلى الصلع الكامل أو ظهور بقع خالية تمامًا من الشعر، بل إلى ترقق عام في كثافة الشعر، خاصة في قمة الرأس ومنتصف الفروة.
آلية حدوث تساقط الشعر الكربي
الشعر يمر بثلاث مراحل رئيسية:
- مرحلة النمو (Anagen): تستمر عدة سنوات، وفيها ينمو الشعر بنشاط.
- مرحلة الانتقال (Catagen): قصيرة (أسابيع قليلة)، يتحضر فيها الشعر للانتقال للراحة.
- مرحلة الراحة (Telogen): تستمر حوالي 3 أشهر، ثم يتساقط الشعر ويبدأ شعر جديد في النمو.
في تساقط الشعر الكربي، يحدث حدث ضاغط (Stressful Event) على الجسم أو النفسية، مثل:
- مرض حاد أو عملية جراحية
- نزيف شديد أو ولادة
- حمية قاسية
- صدمة نفسية قوية
- أدوية معينة
فيؤدي ذلك إلى “دفع” نسبة كبيرة من الشعر بشكل مبكر إلى مرحلة الراحة.
بعد حوالي 2–3 أشهر من هذا الحدث، يبدأ الشخص بملاحظة تساقط كبير في الشعر.
أسباب تساقط الشعر الكربي
يمكن تقسيم الأسباب إلى فئات رئيسية:
أ) أسباب جسدية / صحية
- الأمراض الحادة والمزمنة:
- ارتفاع الحرارة لفترات طويلة
- التهابات شديدة
- العمليات الجراحية
- الأمراض المزمنة غير المسيطر عليها (كأمراض الكبد أو الكلى)
- الاضطرابات الهرمونية:
- بعد الولادة (Postpartum Telogen Effluvium)
- اضطرابات الغدة الدرقية (قصور أو فرط نشاط)
- توقف حبوب منع الحمل أو تغيير الهرمونات
- نقص العناصر الغذائية:
- نقص الحديد (حتى لو لم يصل لدرجة الأنيميا)
- نقص الزنك
- نقص فيتامين D
- سوء التغذية عمومًا أو الحميات القاسية جدًا
- الأدوية:
- بعض أدوية تنظيم الهرمونات
- بعض أدوية القلب وضغط الدم
- بعض مضادات الاكتئاب
- أدوية خفض الدهون
(ليس كل دواء يسبب ذلك، ويختلف من شخص لآخر)
ب) أسباب نفسية
- الضغوط النفسية الشديدة
- القلق المزمن
- الصدمات العاطفية (وفاة، انفصال، مشاكل كبيرة في العمل أو الأسرة)
هذه العوامل النفسية قد لا تؤثر مباشرةً على البصيلة، لكنها تُربِك توازن الجسم الهرموني والمناعي، فتنعكس على دورة نمو الشعر.
ج) أسباب متعلقة بنمط الحياة
- الريجيم القاسي وخسارة الوزن بسرعة عالية
- قلة النوم المزمنة
- التدخين
- الإفراط في الكافيين أو المنبهات مع قلة الطعام المتوازن
أعراض تساقط الشعر الكربي
- زيادة ملحوظة في تساقط الشعر:
- تجد الشعر بكثرة على الوسادة بعد الاستيقاظ
- أثناء الاستحمام أو تمشيط الشعر
- عند تمرير اليد في الشعر يتساقط عدد ملحوظ من الشعيرات
- ترقق عام في كثافة الشعر:
- لا تكون هناك بقع صلعاء محددة (كما في الثعلبة)، بل نقص عام في كثافة الشعر
- غالبًا يظهر هذا الترقق في أعلى وأوسط فروة الرأس
- زمن ظهور التساقط:
- غالبًا يبدأ بعد 2–3 أشهر من الحدث المسبب (عملية، ولادة، صدمة، حمية…)
- الشعر المتساقط نفسه:
- يكون غالباً شعرًا كاملاً بجذوره (نهايته بيضاء صغيرة)
- قد يبدو أن أطوال الشعور مختلفة، حسب طولها عند دخولها في مرحلة الراحة
أنواع تساقط الشعر الكربي
يمكن تقسيمه من ناحية المدة إلى:
- تساقط شعر كربي حاد (Acute Telogen Effluvium):
- يبدأ فجأة بعد عامل محفز واضح
- يستمر عادة أقل من 6 أشهر
- غالبًا ما يعود الشعر إلى طبيعته تدريجيًا بعد إزالة السبب أو تجاوزه
- تساقط شعر كربي مزمن (Chronic Telogen Effluvium):
- يستمر أكثر من 6 أشهر
- قد يستمر لسنوات مع فترات تحسن وتدهور
- في العادة يحتاج إلى تقييم طبي أعمق لاستبعاد الأسباب المستمرة (هرمونية، غذائية، مناعية، أدوية…).
كيف يتم تشخيص تساقط الشعر الكربي؟
التشخيص يعتمد على التاريخ المرضي والفحص السريري وبعض الفحوصات، وأحيانًا اختبارات خاصة.
أ) التاريخ المرضي
الطبيب يسأل عن:
- وقت بدء التساقط والفترة التي سبقت ظهوره بـ 2–3 أشهر
- وجود:
- مرض حاد أو عملية
- حمل وولادة
- حمية قاسية
- ضغوط نفسية شديدة
- أدوية جديدة
- نمط التساقط: عام في الرأس أم في مناطق معينة؟
ب) الفحص السريري
- تقييم كثافة الشعر وتوزيعه
- فحص فروة الرأس للتأكد من:
- عدم وجود التهاب أو احمرار شديد
- عدم وجود قشور سميكة أو تليف
- التأكد من عدم وجود علامات لنمط آخر من التساقط (مثل الصلع الوراثي أو الثعلبة)
ج) اختبار الشد (Hair Pull Test)
- يقوم الطبيب بسحب مجموعة صغيرة من الشعر بلطف (حوالي 40–60 شعرة)
- إذا خرج عدد كبير (أكثر من 6–8 شعرات) بسهولة، فهذا يشير لزيادة في نسبة الشعر في طور الراحة
د) الفحوصات المخبرية (حسب الحاجة)
غالبًا ما يتم طلب:
- تحليل دم شامل
- مستوى الحديد ومخزون الحديد (Feritin)
- فيتامين D
- وظائف الغدة الدرقية (TSH, T3, T4)
- أحيانًا الزنك، فيتامين B12، وفحوص أخرى حسب الحالة
هـ) فحص الشعرة أو خزعة فروة الرأس (في الحالات غير الواضحة)
في حالات قليلة وصعبة التشخيص قد:
- يتم فحص الشعر تحت الميكروسكوب
- أو أخذ خزعة صغيرة من فروة الرأس للتأكد من نوع التساقط واستبعاد أمراض أخرى
الفرق بين تساقط الشعر الكربي وأنواع أخرى من التساقط

من المهم التفريق بينه وبين:
- الصلع الوراثي (Androgenetic Alopecia):
- يكون على شكل تراجع خط الشعر الأمامي لدى الرجال، أو توسع خط الفرق (Part) لدى النساء
- يبدأ تدريجيًا وعلى مدى سنوات
- قد يترافق مع تساقط كربي أحيانًا، لكن أساسه مختلف
- الثعلبة البقعية (Alopecia Areata):
- تساقط مفاجئ في بقع محددة خالية تقريبًا من الشعر
- مرض مناعي ذاتي، وليس تساقطًا منتشرًا عامًّا
- تكسير الشعر بسبب المواد الكيميائية أو الحرارية:
- يكون الشعر ضعيفًا ومتكسرًا من المنتصف، لا يتساقط من الجذور فقط
تساقط الشعر الكربي عادة:
- منتشر وليس على شكل بقع
- يظهر بعد حدث واضح (في كثير من الحالات)
- يترك بصيلات الشعر سليمة وقادرة على النمو من جديد
هل تساقط الشعر الكربي خطير؟ وهل يعود الشعر للنمو؟
من الجوانب المطمئنة في هذا النوع من التساقط:
- البصيلة لا تتلف، إنما تدخل في مرحلة الراحة ثم تعود للنشاط.
- في أغلب الحالات (خاصة الحادة)، يعود الشعر إلى كثافته الطبيعية أو قريبًا منها خلال 6–12 شهرًا بعد زوال السبب.
- الخطر الأساسي نفسيّ وعاطفي، حيث يُسبب القلق والخوف الشديد من الصلع، مما قد يزيد التوتر ويُفاقم التساقط.
ومع ذلك، إذا كان السبب مستمرًا (مثل نقص مزمن في الحديد، أو اضطراب هرموني مستمر)، قد يصبح التساقط مزمنًا ويحتاج لمعالجة السبب الجذري.
علاج تساقط الشعر الكربي
العلاج يعتمد على معالجة السبب أولًا، ثم دعم نمو الشعر وتحسين نمط الحياة.
أ) معالجة السبب الأساسي
- تصحيح النقص الغذائي:
- علاج نقص الحديد بمكملات يحددها الطبيب (عادة لعدة أشهر)
- تعويض فيتامين D
- تعويض الزنك أو فيتامينات أخرى عند الحاجة
- علاج اضطرابات الغدة الدرقية أو الهرمونات:
- تحت إشراف طبيب باطنة أو غدد صماء أو نسائية حسب الحالة
- ضبط الأمراض المزمنة:
- سكر، كلى، كبد، أو غيرها من الأمراض التي تؤثر على حالة الجسم العامة
- مراجعة الأدوية:
- إذا اشتبه الطبيب في دواء معين، قد يتم إيقافه أو استبداله بدواء بديل (لا يتم ذلك إلا بتوجيه الطبيب)
- الاستشارة النفسية عند الحاجة:
- في حالات الضغط النفسي الشديد أو القلق والاكتئاب، قد تحتاج الحالة لدعم نفسي أو علاج دوائي من مختص.
ب) العلاجات المباشرة للشعر
أغلب الحالات قد لا تحتاج لأدوية قوية، لكن من الخيارات المطروحة:
- محاليل المينوكسيديل (Minoxidil):
- تستخدم في بعض الحالات المختارة لتحفيز نمو الشعر
- يحدد تركيزها وفترة استخدامها من قبل الطبيب
- لها تعليمات خاصة وطريقة استخدام معينة
- مكملات الشعر (Hair Supplements):
- غالبًا تحتوي على فيتامينات B، الزنك، الحديد، أحماض أمينية…
- قد تفيد كمساند، لكنها ليست بديلاً عن تصحيح السبب الجذري أو الغذاء المتوازن
- العلاجات الموضعية الداعمة:
- سيرومات أو لوشنات تحتوي على مواد محفزة للدورة الدموية أو مهدئة لفروة الرأس
- دورها داعم أكثر من كونه علاجيًا رئيسيًا
- العلاجات الإجرائية (في بعض العيادات):
- الميزوثيرابي (حقن مواد مغذية في فروة الرأس)
- البلازما الغنية بالصفائح (PRP)
جدواها تختلف من شخص لآخر، وأهمّ عامل يبقى زوال السبب الرئيسي.
ج) تعديل نمط الحياة
- التغذية:
- تناول بروتين كافٍ (لأن الشعر يتكون أساسًا من البروتين)
- التركيز على الخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة، المكسرات
- تجنب الحميات القاسية جدًا أو الصيام غير المدروس الطويل دون توجيه طبي
- النوم والراحة:
- النوم الكافي والمنظم (7–8 ساعات أغلب الليالي)
- تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ قدر المستطاع
- إدارة التوتر:
- ممارسة الرياضة الخفيفة أو المتوسطة بانتظام
- تمارين التنفس العميق أو التأمل
- الأنشطة التي تخفف الضغط النفسي (هوايات، تواصل اجتماعي إيجابي)
- العناية بالشعر:
- تجنب الحرارة العالية المتكررة (السشوار، مكواة الشعر)
- تقليل الصبغات المتكررة والمواد الكيميائية القاسية
- استخدام مشط واسع الأسنان، وتجنب الشد القوي للخصلات
- تجنب التسريحات الشادة (ذيل حصان مشدود جدًا، ضفائر شديدة الشد)
ما الذي يجب على الباحث أو المريض معرفته عمليًا؟
- التساقط الكربي غالبًا مؤقت وقابل للرجوع:
- أهم نقطة نفسية: هذا النوع لا يعني أن البصيلات ماتت، بل دخلت في طور راحة مؤقت.
- نتائج العلاج لا تظهر فورًا:
- حتى بعد علاج السبب، يحتاج الشعر لأشهر حتى يعود لحالته الطبيعية (دورة نمو الشعر بطيئة نسبيًا).
- التشخيص الصحيح مهم:
- يجب استبعاد أنواع أخرى من التساقط قد تحتاج لعلاج مختلف (مثل الصلع الوراثي أو الثعلبة البقعية).
- لا تُسرف في شراء المنتجات قبل التشخيص:
- كثير من المستحضرات التجارية تستغل قلق الناس من تساقط الشعر دون أساس علمي قوي.
- الأفضل دائمًا البدء باستشارة طبيب جلدية أو عيادة متخصصة.
- الفحوصات المخبرية ليست “ترفًا”:
- تحليل الحديد، فيتامين D، ووظائف الغدة الدرقية وغير ذلك قد يكشف سببًا واضحًا يسهل علاجه.
- احذر من المعلومات المضللة:
- بعض النصائح الشائعة (مثل دهن فروة الرأس بزيوت حارة جدًا، أو خلطات قد تسبب تهيجاً) قد تضر أكثر مما تنفع.
متى يجب زيارة الطبيب فورًا؟
- إذا كان التساقط:
- شديدًا جدًا ومفاجئًا خلال فترة قصيرة
- مصحوبًا بحكة قوية، حرقان، أو ألم في فروة الرأس
- مصحوبًا بقشور سميكة، احمرار أو إفرازات
- مترافقًا مع أعراض جسدية أخرى (تعب شديد، فقدان وزن غير مبرر، اضطراب في الدورة الشهرية، إلخ)
في هذه الحالات، لا يُنصح بالانتظار أو الاعتماد على العلاجات المنزلية فقط.
في الختام
يبقى التعاون بين المريض والطبيب، مع وعي المريض بطبيعة دورة نمو الشعر، هو الأساس في التعامل الصحيح مع هذه المشكلة.
تساقط الشعر الكربي هو حالة شائعة يُدخِل فيها الجسم نسبة كبيرة من الشعر إلى مرحلة الراحة، مما يؤدي إلى تساقط منتشر وواضح بعد 2–3 أشهر من حدث ضاغط جسدي أو نفسي.
غالبًا ما يكون مؤقتًا وقابلاً للشفاء، خاصةً إذا تم:
تشخيص السبب ومعالجته
تحسين نمط الحياة والتغذية
التحلي بالصبر ومنح الشعر الوقت الكافي للنمو من جديد
