مقدمة: لماذا يبدو الشرق الأوسط وكأنه يقترب من حرب كبرى؟
خلال أسابيع قليلة فقط، انتقلت المنطقة من حالة توتر مزمن إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحورها من جهة أخرى.
تدريجيًا، خرجت الحرب من إطار “إسرائيل–إيران” لتضرب قلب الخليج: مطارات مدنية، منشآت غاز ونفط، ممرات ملاحية في الخليج ومضيق هرمز.
هذا المقال يقدم صورة شاملة وواضحة للقارئ غير المتابع بالتفصيل:
ما الذي حدث؟ كيف وصلنا إلى هنا؟ ما هو الوضع الآن؟ وما هي التداعيات المحتملة على المنطقة، وعلى دول الخليج تحديدًا؟
أولًا: الخلفية – ماذا كان يحدث قبل انفجار المواجهة الحالية؟
1. من حرب غزة إلى “اتفاق إنهاء الحرب”
بعد حرب مدمرة على قطاع غزة (2023–2025)، تم التوصل في 2025 إلى:
- اتفاق لوقف الحرب على غزة تلاه:
- وقف شامل للعمليات العسكرية الكبرى.
- ترتيبات لإطلاق سراح الأسرى.
- ثم طُرحت خطة أمريكية بقيادة دونالد ترامب (ذو 20 بندًا تقريبًا) تتضمن:
- جعل غزة منطقة منزوعة السلاح.
- تفكيك البنية العسكرية لحماس والفصائل، ومنع إعادة بنائها.
- إنشاء ما يسمى بـ “مجلس سلام” دولي للإشراف على غزة، يشارك فيه ترامب وشخصيات غربية وعربية.
- إقصاء حماس عن حكم غزة “مباشرة أو غير مباشرة”.
إسرائيل رأت في هذه الخطة فرصة لتثبيت:
- السيطرة الأمنية غير المباشرة على غزة،
- وشرعنة دولية وعربية لفكرة “غزة من دون سلاح”.
هذا يعني أن الحرب على غزة كانت قد “توقفت عسكريًا”، لكن ملف نزع السلاح وترتيبات الحكم بقي مفتوحًا ومؤجلًا إلى “مرحلة ثانية” غامضة.
2. إيران: احتجاجات داخلية، ضغط دولي، وتصعيد نووي وصاروخي
في المقابل، كانت إيران تعيش:
- موجة احتجاجات داخلية كبيرة (2025–2026) وقمع دموي.
- تقدمًا في برنامجها النووي والصاروخي.
- صدامًا متصاعدًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل في:
- العراق وسوريا ولبنان واليمن،
- والخليج من خلال تهديد الملاحة والطاقة.
مع مرور الوقت، تحوّلت إيران من “مشكلة إقليمية” إلى أولوية أمنية قصوى لدى واشنطن وتل أبيب.
ثانيًا: الشرارة الكبرى – ضربة أمريكية–إسرائيلية واغتيال خامنئي
1. بدء الحرب: ضربة مباغتة على إيران
في نهاية فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا واسعًا ومفاجئًا على إيران، استهدف:
- مواقع نووية وصاروخية.
- قواعد للحرس الثوري.
- مراكز قيادة عسكرية وأمنية.
- منشآت للطاقة والبنية التحتية.
الهجوم لم يكن “غارة محدودة”، بل بداية حرب مفتوحة، استُخدمت فيها:
- طائرات مقاتلة وقاذفات استراتيجية.
- صواريخ بعيدة المدى.
- هجمات سيبرانية لتعطيل الاتصالات والرادارات والمنشآت الحيوية.
2. اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي
أكبر حدث في هذه الضربة كان:
- اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في إحدى الموجات الأولى من القصف.
- هذا الحدث هزّ النظام الإيراني من الداخل، لكنه لم يُسقطه؛ حيث أعلن عن:
- تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة البلاد.
- خطاب تعبوي من قيادات أخرى يعد بـ“الانتقام” وعدم القبول بوقف إطلاق نار “مذل”.
اغتيال خامنئي حوّل الحرب من مجرد مواجهة عسكرية إلى معركة وجودية في نظر طهران.
ثالثًا: رد إيران – صواريخ ومسيّرات في كل الاتجاهات
1. استهداف إسرائيل مباشرة
إيران ردت بسلسلة هجمات صاروخية ومسيّرة على:
- مدن إسرائيلية كبرى.
- قواعد عسكرية ومواقع حساسة.
- بعض الصواريخ كانت برؤوس عنقودية، ما زاد القلق من الأضرار الواسعة.
إسرائيل أعلنت حالة طوارئ شاملة، وفعّلت منظومات دفاعها الجوي بكثافة، مع:
- تفعيل الملاجئ.
- إغلاق جزئي لمطارات في أوقات معينة.
- تلقي ضربات محدودة لكنها مؤثرة نفسيًا وسياسيًا.
2. فتح جبهات “المحور”: لبنان وسوريا والعراق واليمن
في الوقت نفسه، دخلت أطراف ما يُسمى بـ “محور المقاومة” على خط المواجهة:
- حزب الله في لبنان:
- قصف مكثف لمواقع في شمال فلسطين المحتلة وقواعد عسكرية إسرائيلية.
- إسرائيل ردت بقصف عميق على لبنان، أسفر عن:
- مئات القتلى.
- نزوح مئات الآلاف داخل لبنان.
- تدمير بنى تحتية في الجنوب والبقاع وربما ضواحي بيروت.
- ميليشيات في العراق وسوريا:
- هجمات صاروخية ومسيّرات على قواعد أمريكية.
- محاولات لاستهداف معسكرات ومطارات تستخدمها القوات الأمريكية.
- الحوثيون في اليمن:
- هجمات على سفن في البحر الأحمر وبحر العرب.
- استهداف ناقلات نفط وسفن تجارية مرتبطة بأمريكا أو حلفائها.
الرسالة الإيرانية:
“طالما تُقصَف إيران، فلن يكون أمن إسرائيل والقواعد الأمريكية وحركة الطاقة في المنطقة في أمان.”
رابعًا: الخليج يدخل خط النار – من “استهداف القواعد” إلى ضرب المطارات والطاقة
أخطر تطور استراتيجي كان نقل المعركة إلى قلب دول الخليج.
إيران تقول إنها تستهدف “القواعد الأمريكية والإسرائيلية”، لكن على أرض الواقع أصابت:
1. الكويت
- مطار الكويت الدولي:
- تعرض لضربة بطائرة مسيّرة، أصابت مبنى الركاب (Terminal 1).
- نتج عنها إصابات وأضرار مادية.
- قاعدة علي السالم الجوية:
- هجمات بصواريخ ومسيّرات.
- سقوط قتلى وجرحى من العسكريين الأمريكيين، وإصابات في الجانب الكويتي.
- تقارير أمريكية تحدثت عن سقوط ثلاث مقاتلات أمريكية بنيران صديقة من الدفاع الجوي الكويتي خلال حالة الارتباك.
2. الإمارات
- مطار زايد الدولي في أبوظبي ومطار دبي الدولي:
- انفجارات في محيط أو داخل منشآت المطار، تسببت في:
- إصابات بين المدنيين.
- أضرار في صالات الركاب.
- إغلاق مؤقت أو جزئي للمجال الجوي وتعليق عدد من الرحلات.
- انفجارات في محيط أو داخل منشآت المطار، تسببت في:
- منشآت مدنية وتجارية:
- حرائق في ميناء جبل علي ومحيط برج العرب نتيجة شظايا اعتراض الصواريخ والمسيّرات.
- الدفاعات الجوية الإماراتية أعلنت اعتراض مئات الأهداف الجوية (صواريخ ومسيّرات).
3. قطر
- اعتراض عشرات الصواريخ الباليستية.
- أضرار في منشآت ورادارات عسكرية.
- الأخطر اقتصاديًا:
- قطر للطاقة أعلنت وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا بعد استهداف منشآت في:
- رأس لفان.
- مسيعيد.
- هذا تطور بالغ الحساسية لسوق الغاز العالمية، كون قطر أحد أكبر المصدّرين.
- قطر للطاقة أعلنت وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا بعد استهداف منشآت في:
4. البحرين
- استهداف مطار البحرين الدولي بطائرات مسيّرة:
- أضرار مادية.
- إصابات في صفوف المدنيين.
- إغلاق المجال الجوي لفترات.
- هجمات قرب مقر الأسطول الخامس الأمريكي في الجفير:
- حديث عن حريق في سفينة أو منشأة بحرية في ميناء سلمان.
5. السعودية وعُمان
- السعودية:
- اعتراض مسيّرات وصواريخ استهدفت:
- منشآت نفطية مثل حقول أو مرافئ (منها شيبة ورأس تنورة وفق تقارير).
- أضرار محدودة لكن الرسالة واضحة: البنية التحتية للطاقة ضمن الحسابات.
- اعتراض مسيّرات وصواريخ استهدفت:
- عُمان:
- هجوم بزورق مسيّر على ناقلة نفط قبالة السواحل العُمانية:
- مقتل أحد أفراد الطاقم.
- رسالة بأن طرق الملاحة في بحر العرب ليست آمنة بالكامل.
- هجوم بزورق مسيّر على ناقلة نفط قبالة السواحل العُمانية:
ماذا يعني هذا عمليًا لدول الخليج؟
- المطارات المدنية لم تعد “خارج المعادلة”، بل أصبحت في قلب الاستهداف أو قريبة جدًا منه.
- المنشآت النفطية والغازية أصبحت أوراق ضغط متبادلة:
- ضربها يضغط على الاقتصاد العالمي،
- لكنه يهدد أيضًا دخل دول الخليج نفسها.
- الدفاعات الجوية تعمل بأقصى طاقتها تقريبًا، لكن:
- لا يمكن ضمان اعتراض 100% من الهجمات.
- أي خطأ أو ثغرة قد يعني كارثة في مطار أو منشأة حيوية.
خامسًا: مضيق هرمز والطاقة – تهديد شريان الاقتصاد العالمي
1. ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم؟
- هو ممر بحري ضيق بين إيران وسلطنة عُمان.
- يمر عبره:
- جزء كبير من صادرات النفط من السعودية، العراق، الكويت، الإمارات، وقطر.
- نسبة ضخمة من صادرات الغاز الطبيعي المسال (خاصة من قطر).
- أي اضطراب كبير فيه يعني:
- ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالميًا.
- اضطراب في سلاسل الإمداد والشحن البحري.
2. ماذا فعلت إيران؟
- لم تُعلن إغلاق المضيق رسميًا لفترة طويلة، لكنها:
- هاجمت أو هددت ناقلات قرب المضيق.
- لوّحت بأنها لن تسمح بتصدير النفط عبره بينما تتعرض هي لهجوم.
- هذا خلق حالة:
- تعطيل جزئي لحركة الملاحة.
- ارتفاع كبير في كلفة التأمين على السفن.
- قلق عالمي من انفجار أزمة طاقة شاملة.
3. رد الولايات المتحدة
- تهديد واضح من واشنطن بأنها لن تسمح بإغلاق المضيق.
- لكن حتى لحظة كتابة هذا التصوّر، البحرية الأمريكية:
- لم تبدأ بعد مرافقة كل الناقلات بشكل منتظم عبر المضيق.
- تركز على حماية سفنها وحلفائها الأقربين والردع العام.
سادسًا: أين غزة من كل هذا؟
رغم أن جذور كثير من التوترات تعود إلى القضية الفلسطينية وحرب غزة، فإن:
- القتال المباشر في غزة متوقف منذ اتفاق 2025 وشرم الشيخ.
- ملف الأسرى أُغلق بدرجة كبيرة بتبادل الأسرى.
- التركيز الآن على:
- الوضع الإنساني في غزة.
- فتح/إغلاق المعابر (مثل كرم أبو سالم).
- الجدل حول:
- من يحكم غزة؟
- كيف يتم نزع سلاح الفصائل أو تنظيمه؟
- هل يُنفَّذ “مجلس السلام” وترتيبات نزع السلاح كما أرادتها واشنطن وتل أبيب؟
لكن مع اندلاع الحرب مع إيران، تراجعت غزة عن الواجهة الإعلامية والسياسية، وأصبحت “ملفًا مؤجلًا” نسبيًا لصالح:
- الحرب مع إيران،
- المواجهة مع حزب الله،
- التطورات في الخليج.
سابعًا: الوضع الراهن – ما الصورة اليوم باختصار؟
- إيران:
- تتعرض لقصف أمريكي–إسرائيلي واسع.
- فقدت مرشدها الأعلى (خامنئي) في اغتيال مباشر.
- يقودها الآن مجلس قيادة مؤقت، يرفع شعار: “لا وقف إطلاق نار قبل معاقبة المعتدي.”
- ترد بصواريخ ومسيّرات على:
- إسرائيل.
- قواعد ومنشآت أمريكية في العراق والخليج.
- منشآت مدنية وعسكرية في دول خليجية (معلنة أو متقاربة مع القواعد).
- الولايات المتحدة وإسرائيل:
- يواصلان القصف المكثف داخل إيران.
- يضربان حزب الله وأذرع إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
- يحاولان:
- إضعاف القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية.
- كسر شبكة “المحور” التي تحيط بإسرائيل وقواعد أمريكا في المنطقة.
- دول الخليج:
- للمرة الأولى منذ سنوات، تصبح:
- المطارات المدنية،
- موانئ النفط والغاز،
- القواعد الأمريكية على أراضيها
أهدافًا مباشرة لصواريخ ومسيّرات إيرانية.
- تعلن رسميًا:
- إدانة إيران.
- تحميلها المسؤولية القانونية عن الاعتداءات.
- لكنها حتى الآن:
- تركّز على الدفاع الجوي،
- والتنسيق مع واشنطن،
- والضغط الدبلوماسي،
أكثر من الدخول في حرب هجومية مباشرة مع إيران.
- للمرة الأولى منذ سنوات، تصبح:
- الاقتصاد والطاقة:
- ارتفاع واضح في أسعار النفط والغاز عالميًا.
- حالة توتر في أسواق الشحن والتأمين.
- قلق لدى الدول المستوردة من:
- استمرار تعطّل جزء من صادرات الخليج،
- أو توسع الضربات لمنشآت كبرى أخرى.
ثامنًا: التداعيات المحتملة – إلى أين يمكن أن تتجه الأمور؟
رغم أن المستقبل مفتوح على عدة سيناريوهات، يمكن تلخيص أبرز الاحتمالات في المدى القريب:
- احتواء تدريجي (وقف نار غير معلن)
- ضغوط دولية وأوروبية–روسية–صينية على:
- واشنطن وتل أبيب لتخفيف القصف.
- طهران لوقف الهجمات على الخليج وإسرائيل.
- التوصل إلى:
- “تهدئة” أو وقف نار غير رسمي،
- مع بقاء الوضع متوترًا ولكن دون توسع شامل.
- هذا السيناريو واقعي إذا:
- وصلت كلفة الحرب إلى مستوى لا يتحمله أحد:
اقتصاديًا (النفط والغاز) وأمنيًا (استقرار الخليج وإسرائيل وإيران نفسها).
- وصلت كلفة الحرب إلى مستوى لا يتحمله أحد:
- ضغوط دولية وأوروبية–روسية–صينية على:
- استمرار حرب الاستنزاف
- بقاء الاشتباكات على شكل:
- قصف متقطع،
- هجمات مسيّرات وصواريخ محدودة،
- ضربات متبادلة في ساحات مثل العراق ولبنان واليمن والخليج.
- دون حسم، لكن مع:
- استمرار حالة الخوف وعدم اليقين،
- تهديد دائم لحركة الملاحة والطيران والطاقة.
- بقاء الاشتباكات على شكل:
- تصعيد أخطر (توسّع الحرب)
- احتمال – وإن كان أقل – أن:
- تشن إيران هجومًا أكبر على منشآت نفط وغاز في الخليج.
- أو تُلغم مضيق هرمز بشكل كبير.
- أو ترد أمريكا/إسرائيل باستهداف أوسع لمؤسسات الدولة الإيرانية.
- هذا السيناريو يعني:
- خطر انهيار اقتصادي في إيران،
- واضطرابات أوسع في دول الجوار،
- وارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة عالميًا.
- احتمال – وإن كان أقل – أن:
خاتمة: ماذا يعني كل هذا للمنطقة وللقارئ العادي؟
- الشرق الأوسط اليوم يعيش حربًا ذات طابع إقليمي:
- أمريكا وإسرائيل في مواجهة إيران ومحورها.
- الخليج لم يعد “ساحة بعيدة”، بل بات في قلب المعركة.
- من غزة إلى طهران إلى المطارات الخليجية، خيط واحد يربط الأحداث:
- صراع على:
- شكل النظام الإقليمي،
- ميزان القوى العسكري،
- ومستقبل الطاقة والممرات البحرية.
- صراع على:
- بالنسبة للمواطن العادي في المنطقة:
- قد يواجه:
- اضطرابات في السفر (إغلاقات مفاجئة للمطارات).
- تقلبات في الأسعار (وقود، كهرباء، سلع).
- شعورًا دائمًا بعدم اليقين حيال “إلى أين تتجه الأمور؟”.
- قد يواجه:
حتى الآن، لا توجد علامة مؤكدة على قرب تسوية شاملة، لكن هناك حقيقة واضحة:
كل الأطراف بدأت تدفع ثمنًا باهظًا – بشريًا واقتصاديًا – وأي توسع إضافي للحرب قد يجعل كلفة العودة إلى طاولة التفاوض أعلى بكثير من كلفة التفاهم الآن.
تحديث 16 مارس 2026
آخر التطورات – الحرب تدخل مرحلة استهداف الطاقة وتثبيت “قواعد الاشتباك” الجديدة
منذ كتابة النسخة الأولى من هذا المقال، شهدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحورها من جهة أخرى، تطورات لافتة زادت من خطورة المشهد الإقليمي، خصوصًا على مستوى أمن الطاقة في الخليج وطبيعة الرسائل المتبادلة بين الأطراف.
1. تصعيد نوعي: ضرب موارد الطاقة في إيران والخليج
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني تقريبًا، انتقلت إسرائيل إلى مرحلة جديدة من الاستهداف داخل إيران:
- ضرب مواقع تخزين وتوزيع الوقود في طهران ومدن أخرى، بما فيها مستودعات نفطية ومنشآت وقود استراتيجية، في إطار ما تعتبره تل أبيب “شل قدرة إيران على تغذية آلتها العسكرية” مصدر: CNN.
- رُصدت مشاهد لما يشبه “مطرًا أسود” فوق العاصمة طهران نتيجة احتراق مستودعات ضخمة للنفط والوقود.
في المقابل، ورغم اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسميًا عن استهداف دول الخليج وإعلانه أن إيران “لن تضرب جيرانها ما لم تُهاجَم من أراضيهم”، استمرت الهجمات الإيرانية على:
- مواقع ومستودعات وقود في مطار الكويت الدولي ومحيط منشآت نفطية في الكويت.
- منشآت تخزين وقود ومحطات خزانات في الإمارات (أبوظبي، رأس الخيمة)، عبر مسيّرات وصواريخ اعترضتها الدفاعات الجوية، مع تساقط شظايا على منشآت تجارية وصناعية مصدر: CNN.
- منشآت غاز وطاقة في قطر، حيث أعلنت شركة “قطر للطاقة” وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا بعد استهداف منشآت في رأس لفان ومسيعيد، وهو تطور شديد الحساسية لسوق الغاز العالمية [المصدر نفسه].
بهذا، تحولت منشآت الطاقة في إيران والخليج معًا إلى هدف مباشر في حسابات الحرب، بعد أن كانت الرسائل في الأيام الأولى أكثر تركيزًا على القواعد العسكرية والرموز السياسية.
2. سقوط مقاتلات أمريكية وارتفاع كلفة الحرب على واشنطن
من التطورات اللافتة أيضًا:
- إعلان القيادة المركزية الأمريكية عن سقوط ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-15 فوق الكويت، نتيجة “نيران صديقة” من الدفاعات الجوية الكويتية خلال التصدي لهجوم إيراني، في حادث يبرز حجم الارتباك الميداني وتعقيد المشهد العملياتي في أجواء مشبعة بالصواريخ والمسيّرات مصدر: CNN.
- ارتفاع أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية، وما يرافق ذلك من نقاش داخلي في الولايات المتحدة حول:
- كلفة الحرب المالية والاقتصادية.
- جدوى التلويح بـ إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران، وهو احتمال تحدث عنه الرئيس الأمريكي نفسه مع التأكيد أنه يحتاج إلى “سبب وجيه للغاية” مصدر: CNN.
هذه المعطيات تعزز الصورة التي تقول إن الحرب لم تعد “ضربة محدودة”، بل صراع معقّد ومكلف لجميع الأطراف.
3. إيران بين اعتذار رسمي واستمرار الضربات
تُظهر مواقف طهران الأخيرة قدرًا من التناقض:
- من جهة، قدّم الرئيس مسعود بزشكيان اعتذارًا علنيًا لدول الخليج عن الضربات السابقة، مؤكدًا أن استهداف الجيران لم يكن غاية بحد ذاته وأن إيران “لن تستمر في ذلك إن لم تُستهدف من أراضيهم” مصدر: CNN.
- من جهة أخرى، استمرت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية في ضرب:
- قواعد أمريكية في الخليج.
- منشآت أو بنى تحتية قريبة من مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في السعودية، البحرين، الكويت، قطر، والإمارات.
هذا التباين يعكس على الأرجح:
- انقسامًا داخليًا داخل هرم السلطة بعد مقتل خامنئي، بين تيار يسعى لتفادي حرب شاملة مع الخليج، وآخر يركز على “معاقبة” الوجود الأمريكي وحلفائه بغض النظر عن الأثمان.
- أو محاولة إيرانية لإعادة صياغة “قواعد الاشتباك” بحيث:
- تُخفَّف الضربات على البنية التحتية المدنية البحتة،
- مع استمرار استهداف ما تعتبره طهران “بنية تحتية تخدم الوجود العسكري الأمريكي” حتى لو كانت مزدوجة الاستخدام (كالمطارات والموانئ القريبة من القواعد).
4. الخليج: من الصدمة الأولى إلى إدارة أزمة طويلة
بالنسبة لدول الخليج، تعزز التطورات الأخيرة الاتجاهات التالية:
- الاعتراف بأن الاستهداف كان “خطأ تقدير جسيمًا” من جانب إيران
– وصفه مسؤول خليجي كبير لشبكة CNN بأنه أضاع ما تبقى من “رصيد حسن النية” لطهران في العالمين العربي والإسلامي، وعمّق الشكوك تجاه نواياها. - تثبيت خيار “الدفاع المشدد دون اندفاع لحرب هجومية”
– استمرار:- تعزيز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي.
- إغلاق أو تقييد الأجواء لفترات محددة.
- حماية منشآت النفط والغاز والموانئ.
– مقابل تجنب دخول مواجهة هجومية مباشرة مع إيران، والاكتفاء بدور: - الشريك الدفاعي لواشنطن،
- والضغط الدبلوماسي والقانوني على طهران.
- وعي أكبر بخطر الاعتماد الأحادي على ممرات الطاقة التقليدية
– استهداف منشآت قطر للطاقة، ومحاولات ضرب مصفاة رأس تنورة في السعودية، وحوادث في موانئ ومصافي ومطارات خليجية، كلها أعادت بقوة إلى الواجهة ملف:- تنويع مسارات تصدير النفط والغاز،
- تعزيز خطوط الأنابيب البديلة،
- وتسريع برامج الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية للطاقة.
5. تثبيت “معادلة استنزاف” لا انتصار سريع فيها
إجمالًا، تُظهر التطورات الأخيرة أن:
- إسرائيل والولايات المتحدة تتجهان إلى:
- ضرب أعمق للبنية التحتية الإيرانية (بما في ذلك الطاقة).
- محاولة تقييد قدرات طهران على إطلاق الصواريخ والمسيّرات.
- إيران في المقابل:
- ما زالت قادرة على إظهار “أن يدها طويلة” تجاه الخليج والقواعد الأمريكية وإسرائيل، وإن بتكلفة باهظة على صورتها الإقليمية والداخلية.
- دول الخليج تجد نفسها في:
- وضع دفاعي معقّد،
- تحاول من خلاله تقليل الأضرار، والحفاظ على استقرارها الداخلي، مع البقاء جزءًا من المنظومة الأمنية الغربية، دون الانجرار إلى محور حرب شامل.
وبذلك، تبدو المنطقة اليوم وكأنها دخلت مرحلة جديدة من الحرب:
ليست “ضربة خاطفة” تُنهي الملف الإيراني، وليست بعد “حربًا شاملة” تسقط أنظمة، بل حرب استنزاف عالية الكلفة، تدفع فيها الجبهة الإيرانية والإسرائيلية والخليجية أثمانًا متزايدة، بينما يراقب العالم القلق تأثير كل صاروخ ومسيّرة على أسواق الطاقة، وأمن الملاحة، واستقرار واحدة من أكثر المناطق حساسية في الكوكب.
